اشور في الكتاب المقدس نظرة جغرافية وتاريخية


إضغط هنا لمشاهدة الصوره بحجمها الأصلي 600x411px.


وهو أصلا اسم العاصمة الأولي للبلاد ثم أصبح علما علي البلاد كلها .

أولاً- جغرافيتها:
يرجع
أصل المدينة (وهي الآن قلعة شرجات) التي بنيت علي الضفة الغربية لنهر
الدجلة بين الزاب الأعلى والزاب الأسفل إلي عهد ما قبل السامية ( تك 2: 14،
حيث يذكر أن نهر حداقل أي الدجلة يجري شرقي أشور) . وإلي الشمال من نقطة
التقاء نهري الدجلة والزاب الأعلى ،وأمام مدينة الموصل الحديثة كان يوجد
معبد للآلهة "إستار" قامت حوله مدينة نينوي (وهي الآن كويونجيك والنبي يونس
) . وكان هناك معبد قديم آخر لإستار عند أربيلا شرقي الزاب الأعلى وإلي
الشمال من مدينة نينوي كانت هناك دور -سارجينا (خورزباد حاليا) حيث بني
سرجون قصره (720 ق.م) وضمت مملكة أشور كل هذا الإقليم حيث امتدت من بابل
حتي جبال كردستان شمالا وفي بعض الأوقات ضمت البلاد التي تقع غربي الفرات
وخابور.



ثانياً - تاريخها القديم :

كانت المنطقة كلها تعرف عند البابليين القدماء باسم "سوبارتو" وكانت
ملكيتها مثار نزاع بين "أمورو" (أي الأموريين الساميين) وبين شعب غير سامي
من الشمال هم الميتانيون .وأقدم رؤساء كهنة أشور الذين وصلت إلينا أسماؤهم ،
حملوا أسماء ميتانية . وحوالي سنة 2500 ق.م احتل البلاد البابليون
الساميون الذين جلبوا معهم للبلاد العقيدة والقانون والعادات والكتابة
واللغة البابلية السامية (تك 10: 11و 12حيث يجب أن نقرأ : "وخرج إلي أشور "
عوضا عن "خرج أشور" (أنظر ميخا 5: 6) ، وينسب إلي هؤلاء تأسيس نينوي
ورحوبوت عير (وهي بالآشورية "ربة عالي" أي ضواحي المدينة) وكالح ورسن (وهي
بالأشورية "رس عيني" أي رأس العين أو النبع) . وقد أحاطت التحصينات
"المدينة الكبيرة" - في وقت لاحق -علي المثلث المكون من حداقل (الدجلة)
والزاب الذي كان يضم هذه المدن (تك 10: 12 ، يونان 3: 3) . ويميز العهد
القديم دائما بين أشور وبابل ، ولا يخلط بينهما أبداً مثلما فعل هيرودت
وغيره من الكتاب القدماء .



ثالثاً- المناخ والزراعة :
كانت أشور بصفة عامة ، عبارة عن هضبة من الحجر الجيري ذات مناخ معتدل ،
بارد رطب شتاء ، دافيء صيفا . وعلي ضفاف الأنهار قامت زراعة وفيرة بالإضافة
إلي المراعي التي يتوافر فيها الكلأ وكانت تنمو أشجار التفاح في الشمال مع
شجر النخيل في الجنوب ، كما كانت تزرع أشجار التين والزيتون والرمان
واللوز والتوت والكروم بالإضافة إلي ذلك كل أنواع الحبوب ، كما يذكر القطن
(في نقوش الملك سنحاريب).

وكانت
الأسود تقطن الغابات ، كما كانت تعيش في السهول الثيران البرية والحمير
الوحشية والماعز البري والغزلان . واستوردت الجياد من كبدوكية ، كما كلانوا
يربون البط ، ويستخدمون الكلاب الضخمة في الصيد .



رابعاً - السكان :
كان
الساميون يكونون السواد الأعظم من السكان ، وكانوا ذوي شفاه ممتلئة وأنوف
معقوفة بعض الشيء وجبهات عريضة ، وشعور سوداء وعيون سوداء ، وبشرات ناعمة ،
ولحيات كثة .

وكان
الأشوريون جبابرة قساة في الحروب ، وتجارا حاذقين ، محبين للنظام بصورة
صارمة .وفي أمور الدين كانوا متعصبين لا يعرفون التسامح . ومثل الأتراك
العثمانيين أقاموا دولة عسكرية علي رأسها الملك الذي كان هو القائد في
الحرب ، كما كان كبيرا للكهنة ، وكانوا في ذلك علي النقيض من البابليين
الذين كانت دولتهم ثيوقراطية (يحكمها رجال الدين) . ويحتمل أن كل ذكر كان
خاضعا للتجنيد الإجباري . وفي أيام الإمبراطورية الثانية-إن لم يكن قبل ذلك
- كان هناك جيش كبير مسلح ، تكون جزء منه من المرتزقة والمجندين من الشعوب
الخاضعة لهم ، ولذلك اضطروا لخوض حروب متصلة ليشغلوا الجنود ويسدوا
حاجاتهم من الغنائم والأسلاب ، وكانت النتيجة أن حدثت -كما حدث في مملكة
إسرائيل الشمالية -ثورات عسكرية كان يغتصب فيها القائد المنتصر العرش .
وكما هو متوقع كان التعليم مقصورا علي الطبقات العليا وبخاصة الكهنة
والكتبة .



خامساً - التجارة والقانون :
منذ
عصر إبراهيم عندما كانت أشور ما زالت تابعة لبابل ، قامت التجارة مع
كبدوكية واستقرت جالية أشورية من التجار في كارايوك بالقرب من قيسارية
وجاءت الفضة والنحاس والبرونز من أسيا الصغرى محمولة علي الجياد ، وعبر نهر
الفرات. وكان يؤتي بخشب الأرز من جبل أمانة . وقامت التجارة مع بلاد البحر
المتوسط عبر سوريا . ولعل نينوي نفسها بنيت لتنشيط التجارة مع الشمال .
وفي الأيام الأخيرة، كانت الأهداف التجارية هي العامل الأكبر في محاولات
الملوك الأشوريين لقهر آسيا الصغرى الشرقية وسواحل سوريا وفلسطين المطلة
غلي البحر المتوسط .



وفي أيام الإمبراطورية الثانية ، لم يدخروا وسعا في الاستيلاء علي
المدن الفينيقية ونقل تجارتها إلي أيدي الأشوريين . ومن هنا نري أهمية
استيلاء سرجون علي كركميش حصن الحثيين في 717 ق.م لأنها كانت تتحكم في
البطريق المؤدي إلي سوريا عبر الفرات . وفي ذلك العهد كانت نينوي قد أصبحت
بالفعل ملجأ كبيرا للتجار ، كان بينهم الكثيرون من الأراميين الساميين ،
حتي أصبحت الأرمية هي لغة التجارة ثم أصبحت أيضاً اللغة الدبلوماسية ( انظر
ملوك الثاني 18: 26) وكانت الوثائق التجارية المكتوبة بالحروف المسمارية
مزودة بقوائم مكتوبة بالأرامية . وكما كان الحال في بابل ، كانت الأرض
والمنازل تؤجر وتباع ، والأموال تقرض بالربا . واستخدمت الشركات الرئيسية
العديد من الوكلاء التجاريين . وأخذ القانون الأشوري-بصفة عامة- عن القانون
البابلي ، وكان في معظمه مرتبط بالتجارة ، وكان أساسه هو قانون
حمورابي(أمرافل)، وكانت الإجراءات القانونية من مرافعة أمام القضاة
والاستماع للشهود والاستئناف للملك ، هي نفسها في كلا البلدين .

سادساً-الفن
: زخرت أشور -علي النقيض من بابل -بالحجارة، وبالتالي استبدلت مباني بابل
القرميدية (المبنية بالطوب ) بالبناء بالحجارة والجدران الملونة ، أو
القرميدية المزخرفة بألواح حجرية منحوتة . ويمكن ان نتبع ثلاث مراحل للطور
الفني في الكتابات البارزة التي اكتشفت في نينوي : في أيام أشور ناصربال ،
كان النحت أعمق وأبرز ولكنه لم يكن دقيقا وكانت أبعاده غير متناسقة .


ومن
بداية الإمبراطورية الثانية إلي حكم آسرحدون ، كثيرا ما نجد خلال هذه
الكتابات البارزة ، زخارف علي الحجر ، ومحاولات لمحاكاة التفاصيل الفنية
والتصميمات الدقيقة للنقوش المحفورة علي العاج ، وتمتلئ الخلفية بالكثير من
الموضوعات ، وهناك الكثير من الواقعية في تحديد خطوطها .



والمرحلة الثالثة هي عصر أشور بانيبال ، حيث تجنبوا الزحام تاركين
الخلفية عارية، كما تتميز أشكال الحيوانات والنباتات بدرجة من النعومة أقرب
إلي اللمسة الأنثوية.